الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

462

مناهل العرفان في علوم القرآن

في ذلك اليقين والقطع ، على ما تقرر وتمهّد في الأصول . فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة ، في الصلاة وخارج الصلاة ، وممنوع من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك ، وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك . وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية لا للقراءة بها . هذا طريق من استقام سبيله . - ثم قال - والقراءة الشاذة ما نقل قرآنا من غير تواتر ولا استفاضة متلقّاة بالقبول من الأمة كما اشتمل عليه المحتسب لابن جنى وغيره . وأما القراءة بالمعنى من غير أن ينقل قرآنا فليس ذلك من القراءات الشاذة أصلا . والمجترئ على ذلك مجترئ على عظيم ، وضالّ ضلالا بعيدا ، فيعزّر ويمنع بالحبس ونحوه ، ولا يخلّى ذو ضلالة ، ولا يحلّ للمتمكن من ذلك إمهاله . ويجب منع القارئ بالشاذ وتأثيمه بعد تعريفه ، وإن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه . وإذا شرع القارئ بقراءة ينبغي ألا يزال يقرأ بها ما بقي للكلام تعلّق بما ابتدأ به . وما خالف هذا فمنه جائز وممتنع . وعذر المرض مانع من بيانه بحقه . والعلم عند اللّه تعالى . ا ه . وأما ابن الحاجب فقال : لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا غيرها ، عالما كان بالعربية أو جاهلا . وإذا قرأ بها قارئ ، فإن كان جاهلا بالتحريم عرّف به وأمر بتركها ، وإن كان عالما أدّب بشرطه ، وإن أصرّ على ذلك أدّب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك . وأما تبديل آتنا بأعطنا ، وسوّلت بزيّنت ، ونحوه ، فليس هذا من الشواذّ ، وهو أشدّ تحريما ، والتأديب عليه أبلغ ، والمنع منه أوجب ا ه .